الشيخ محمد الجواهري
130
الواضح في شرح العروة الوثقى (النكاح)
--> ولذا إنّ السيد المرتضى قدّس سرّه لم يقبل دلالة هذه الآية على جواز الوطء من الدبر مع العلم بأنه هو قائل بجواز وطء الزوجة أو المملوكة من الدبر إلاّ أنّه قال : إن المراد بهذه الآيات لا أنّ الوطء من الدبر متحقق من النساء أيضاً حتّى يقال الأصل عدم النسخ بل المراد أن اطفاء الشهوة يمكن أن يتحقق بوطء النساء في القبل وهو أمر مقبول ورائج فلماذا تريدون اطفاء الشهوة باللواط فإن هذا هو الظاهر من الآيات المشار إليها ، لا غيره ، وعليه فبما أن الآيات ليست ناظرة إلى ما استدل به فلا يمكن الاستدلال على جواز الوطء من الدبر بهذه الآيات . ثم أقول ( في الجواب عن قد يقال المتقدمة في كلامنا ) : لو كانت رواية ابن يقطين صحيحة لما كان لما ذكر السيّد المرتضى قدّس سرّه وجه أصلاً إذ يمكن أن يكون المراد من ( هَآؤُلاَآءِ بَنَاتِى هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ ) أن غايتكم يمكن تحققها في النساء فلماذا تريدون الرجال . وهذا المعنى هو مدلول رواية ابن يقطين . ولكن الرواية ضعيفة لجهالة موسى بن عبد الملك الموجود في كلا الطريقين ، فاحتمال أن يكون المراد من ( هَآؤُلاَآءِ بَنَاتِى هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ ) أن اطفاء الشهوة يمكن تحققه بالنساء وبالاتيان في فروجهن فلماذا تريدون اطفاء الشهوة باللواط ليس احتمالاً موهوماً بل إن لم يكن هو الظاهر فلا يكون للآية ظهور في جواز الوطء في دبر النساء . فلا يصح الاستدلال بها على جواز الوطء من الدبر . هذه هي الآيات المدعى دلالتها على جواز الوطء من الدبر في الزوجة والمملوكة ولا دلالة لها كلها إلاّ آية ( أنّى ) . وأما ما ادعي دلالته من الآيات على عدم الجواز ( لا الجواز ) فهو الآتي في الشرح أعلاه .